|
عنوان هذا المقال هو مضمون توجيه من النّبيّ صلى الله عليه وسلّم لأنجشة غلامه وهو يحدو الإبل أن يسوقها بتؤدة حتّى لا تتأذى النساء على ظهور الجمال . وهو تعبير مجازي من أجمل ما وُصفت به النساء .
لكني في مقالي هذا لستُ مجازياً ، فالقوارير الّتي أعنيها هي القوارير الزجاجية ، وأعني بها نوعا محددا من القوارير ألا وهي تلك الّتي تحمل في جوفها مشروبا يزيل العقل ويدوّخ الرأس وهو شراب معروف يعرفه كثير من الليبرالييين جيداً ، وحتى لا تسيئوا الظن بي فأنا عرفته من خلال عملي في هيئة الأمر سنوات عديدة .
عندما شاهدت حلقة طاش ما طاش التي تحدثت عن حياة الليبراليين وأنّهم بين كاس وطاس كما يعبر البعض ، لم أندهش ولم أعرف شيئا جديداً ، إلاّ من زاوية طرح هذا الأمر في برنامج يعتبر أداة لتمرير مفاهيم ليبرالية .
من السذاجة أن يظن البعض انفصال الفكر عن السلوك ، أو انفصال الظاهر عن الباطن كما هو التعبير الشرعي .
الطرح الفكري الليبرالي في حقيقته لا ينافح عن حرية الناس كما هو الشعار المرفوع ، بل هو طرح يبحث لنزواته وشهواته عن بيئة غير مكافحة ، بيئة تتقبله على أنّه شكل ولون من ألوان الحياة ، فالبيئة الّتي تنظر له على أنّه يمارس عيبا أو حراما وتشعره بالنبذ والهجر هي بيئة خانقة لصاحب النزوة ، حتى لو كان في نظر القانون غير مجرم وغير مُدان .
لهذا يحرص هؤلاء على التدثّر بمبدأ فكري يروجونه على أنّه طرح تنموي وتنويري ، وهو والله العظيم طرح ارتكاسي ذكره الله في القرآن بأدق وصف ، {الذين يتبعون الشهوات}، هكذا وصفهم الله مهما غلّفوا هذا المرض القلبي بغلاف راقٍ يوظّف مفردات فكرية ومصطلحات لغوية تضلّل البعض .
الكل يعرف عن الأديب الشهير (خصم الغذامي)الذي جاء في نادي جدة الأدبي مسطولاً فهرف بما يعرف وما لايعرف ، ومن الطريف أنّه كان يذكر إحدى الأديبات المشهورات (مثله) عن لقاءاتهما السرية (الفشيلة) ، طبعا لم يأخذ أحد كلامه عنها على محمل الجد لأنّه كان سكرانا والسكران مرفوع عنه القلم الرسمي حتى يصحو !
أمّا عضو أدبي مكة وهو رجل قادر فحادثته السكروية أشهر من أن أذيع سرها .
وما حصل في أحد الفنادق في مؤتمر اجتمع فيه هؤلاء (القواريريين) نزل بعضهم في ردهات الفندق وقد بلّل نفسه وأخذ يتحرش بنساء ورجال في الممرات نسأل الله العافية من فعال القوارير .
وقد حدّثني رجل ثقة (عندي) عن عشاء ليبرالي فاخر في استراحة –ماهو مثل عشواتك يا عبدالعزيز قاسم - حصل مؤخرا وكان ضيف شرفه واحد منهم كان حديث الصحف قبل أسابيع قليلة بسبب خلاف مع إدارة نادٍ أدبي –ما علينا –المهم يقول صاحبنا وهو مقرب من أحدهم وكان يحسن الظنّ بهم ويظنهم مجرد إصلاحيين وإن كانوا من حيث التدين (من ورا القدّة) - حسب التعبير الجداوي - إنّه ما إن انتهى العشاء حتّى بدأ بعضهم وهم ممن يُشار لهم بالبنان من كتاب الصحف يخرجون قواريرهم –الزجاجية طبعاً –وبدؤوا في جريمة الاعتداء على العقول .
كنت قد طرحت في مقال سابق قطعة يسيرة جدا لواحد من مفكريهم العظماء ، ألا وهو تركي الحمد ، الذي خرج قريبا مع وزير الإعلام يتحدث بفيهقة عجيبة عن الثقافة وهموم المثقفين وهاهي :

اضغط على الصورة لرؤيتها بحجم أكبر
ورغم أني أعلم أنّ كثيراً منكم قرأ هذا العفن الأدبي ، ورغم أنّها شيء يخدش الحياء - ومع هذا سأل عن كتبه وزير الإعلام في المعرض - إلاّ إنني أوردها لمن لم يقرأها ولأنّ استعادتها في الذاكرة وإحضارها الآن كصورة بجوار صورته وهو يتحدث عن التنمية والثقافة والفكر تعطيك حقيقة ما تكنّ صور هؤلاء وما يرمون إليه ، وصدق الله : {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم}. |